أحمد بن محمود السيواسي
31
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
واحد وبغير الألف « 1 » ، أي وما يضرون بالخداع ( إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ) لأن وباله راجع إليهم لافتضاحهم في الدنيا بنزول القرآن لإظهار نفاقهم وبمعاقبتهم في الآخرة ( وَما يَشْعُرُونَ [ 9 ] ) أي ولا يعلمون أن وبال الخداع يرجع إليهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 10 ] فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 10 ) ( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) أي شك وشر مضمر وهو يمرض ويوهن أفئدتهم وهنا يؤدي إلى هلاكهم ، لأن النفاق يهلك صاحبه ( فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً ) بإمالة الزاء وبغيرها « 2 » ، أي أمدهم اللّه بمرض آخر على مرضهم ، لأن كل آية نزلت عليهم كفروا بها وازدادوا شكا ونفاقا ، وهذا معنى الخبر ، ويحمل أن يكون دعاء على وجه التعليم منه تعالى لجواز الدعاء على المصرين على الكفر والنفاق ، لأنهم أهل الذم والطرد إلى الدرك الأسفل ( وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) أي وجيع يصل ألمه إلى قلوبهم ( بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ) [ 10 ] بتخفيف الذال وبشديده « 3 » ، أي بكذبهم في قلوبهم آمنا أو بتكذيبهم محمدا ونسبتهم إلى الكذب إياه في دعوى النبوة والإخبار بالقرآن . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 11 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 11 ) ( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ) حكاية حال المكذبين ، قرئ « 4 » بضم القاف وبكسرها فيه وفي أمثاله في القرآن كغيض وحيل وسيق ، أي قال المؤمنون للمنافقين : ( لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ) أي لا تسعوا فيها بالفساد ، وهو خروج الشيء عن الاعتدال والانتفاع ، ونقيضه الصلاح ، يعني لا تعملوا المعاصي باضمار النفاق وصد الناس عن الإيمان ، وإسناد « قِيلَ » إلى « لا تُفْسِدُوا » إسناد إلى لفظه على تأويل ، وإذا قيل لهم هذا القول ( قالُوا ) كذبا منهم ( إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ) [ 11 ] أي نحن لا نفسد والصلاح خالص لنا . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 12 ] أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ( 12 ) ( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ ) في الأرض بانكار الحق وصد الناس عن دين محمد عليه السّلام ، و « ألا » كلمة تنبيه للمؤمنين على نفاقهم ، وتكرير « هم » لتأكيد ثبوت الفساد فيهم ( وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ [ 12 ] ) أنهم أصحاب الفساد أو أنهم يعذبون غدا بنفاقهم ، وذكر الشعور بإزاء الفساد أوفق ، لأنه كالمحسوس عادة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 13 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 ) ( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ) أي لهؤلاء المنافقين ، وهم اليهود المؤمنون بلسانهم ( آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ ) أي كعبد اللّه بن سلام وأصحابه أو المراد جميع المؤمنين ، لأن الناس هم في الحقيقة والباقي كالبهائم لعدم تمييزهم الإيمان عن الكفر ( قالُوا ) أي المنافقون بالإنكار ( أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ ) أي الجهال الخفيف العقول ، قال تعالى ( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ ) أي الجهال الخرقي ، لا غير بتركهم التصديق في السر الموجب للسعادة الأبدية ( وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ ) [ 13 ] أنهم الجهال ، وذكر العلم في مقالة السفه أنسب طباقا ، لأنه في معنى الجهل . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 14 إلى 15 ] وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ( 14 ) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 15 )
--> ( 1 ) « وما يخادعون » : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بضم الياء وفتح الخاء وألف بعدها وكسر الدال والباقون بفتح الياء وإسكان الخاء بلا ألف وفتح الدال ، وخلاف القراء إنما هو في الموضع الثاني المقيد بقوله تعالي « ما » ، وأما الموضع الأول وهو يخادعون اللّه فاتقوا علي قراءته كقراءة نافع ومن معه في موضع الثاني . البدور الزاهرة ، 21 . ( 2 ) أخذ المؤلف هذه القراءة عن السمرقندي ، 1 / 95 . ( 3 ) « يكذبون » : قرأ الكوفيون بفتح الياء وسكون الكاف وتخفيف الذال ، والباقون بضم الياء وفتح الكاف وتشديد الذال . انظر البدور الزاهرة ، 21 . ( 4 ) « قيل » : في الموضعين ، قرأ هشام والكسائي ورويس باشمام كسرة القاف الضم ، والباقون بكسرة خالصة . انظر البدور الزاهرة ، 21 .